السيد مصطفى الخميني

297

تحريرات في الأصول

وما فيه غير خفي على الأصاغر ، ولعله أراد أمرا آخر خفي على مقرره . وإلا فأولا : إن الاستعمال ليس إيجاد المعنى ، بل ولو كان فهو إحضار المعنى ، لأن المعاني في الأعلام الشخصية غير قابلة للوجود بإيجاده . وثانيا : الجمع بين الأنظار والأفعال الاستقلالية في كل آن ، ممكن وواقع ، نعم التوجه التفصيلي إلى شيئين ممنوع لضعفاء النفوس ، وإلا فهو ليس من الممتنعات الذاتية ، ولعله أراد ذلك . هذا مع أن الاستعمال لا يتقوم بالتوجه التفصيلي ، بل يكفي فيه التوجه الاجمالي ، ولعل الاستخدام من هذا القبيل ، كما لا يخفى . الأمر الرابع : ما أفاده العلامة الأصفهاني المحشي قال : " إن حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ ، حيث إن وجود اللفظ في الخارج ، وجود لطبيعي اللفظ بالذات ، ووجود لطبيعي المعنى بالجعل والمواضعة والتنزيل ، لا بالذات . وحيث إن الموجود الخارجي بالذات واحد ، فلا مجال لأن يقال : بأن وجود اللفظ وجود لهذا المعنى خارجا ، ووجود لمعنى آخر ، حيث لا وجود آخر كي ينسب إلى الآخر بالتنزيل . وليس الاستعمال إلا إيجاد المعنى بنحو وجوده اللفظي خارجا ، وقد عرفت : أن الإيجاد والوجود متحدان بالذات ، وحيث إن الوجود واحد ، فكذا الإيجاد " ( 1 ) انتهى . وفيه أولا : أن هذا التقريب يستلزم امتناع الاشتراك ، لأن امتناع الاستعمال متفرع على كون اللفظ وجودا لطبيعي المعنى ، ولا يعقل كون اللفظ الواحد ، داخلا في

--> 1 - نهاية الدراية 1 : 152 .